جيرار جهامي ، سميح دغيم
2057
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أمه . . . وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة » يعني الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة أو شقاوة . . . وفطر الشيء : أنشأه . . . والفطر : نقيض الصوم . . . والفطير : خلاف الخمير ، وهو العجين الذي لم يختمر . ( لسان العرب ، فطر ، 5 / 55 - 59 ) . - الفطرة بالكسر وسكون الطاء في الحديث : « وكل مولود يولد على الفطرة ثم أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » ، اختلفوا في معناها فيه ، فقال قوم : الفطرة الخلقة من الفاطر الخالق وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار ، وإنما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقا وطبعا وهيئة ليس فيها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة ، يعتقدون الإيمان أو غيره إذا ميّزوا . . . وقال قوم : إنما قال كل مولود يولد على الفطرة قبل أن ينزل الفرائض لأنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات أبواه قبل أن يهوّدانه أو ينصّرانه لما كان يرثهما ، فلما نزلت الفرائض علم أنه يولد على دينهما . وقال قوم : الفطرة ههنا بمعنى الإسلام . . . وقال قوم : معنى الفطرة ما أخذ اللّه من الميثاق على الذريّة وهم في أصلاب آبائهم . وقال قوم : الفطرة ما يقلب اللّه تعالى قلوب الخلق إليه بما يريدون . ( كشاف الاصطلاحات ، الفطرة ، 2 / 1278 - 1279 ) . * في التصوّف - ما الفطرة ؟ الجواب : النور الذي تشقّ به ظلمة الممكنات ويقع به الفصل بين الصور فيقال هذا ليس هذا ، إذ قد يقال هذا عين هذا من حيث ما يقع به الاشتراك . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية ، 2 ، 70 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن للفطرة معانيها اللغوية والدينية المتعدّدة لدى اللغويين والمفسّرين . إنها مشتقّة في « لسان العرب » من « فطر » بمعنى هزّ وشقّ . وفطر اللّه الإنسان أي خلقه . والفطرة هي في الوحي الابتداع والاختراع . وهي الهيئة والطبيعة المعطاة للطفل لدى ولادته . وهي حالة طبيعية لتقبّل الدين . وفي الحديث الشريف إن كل إنسان يولد على الفطرة ، أي على الإيمان باللّه ، ولكن أبواه يجعلانه مسيحيّا أو يهوديّا أو مجوسيّا » . وفي حديث آخر مروي على لسان اللّه : « خلقت كل الناس موحّدين . والشياطين أضلّتهم عن الدين » . يولد الإنسان على الفطرة أي على الإيمان أي على الإسلام أي على التوحيد أي على الخير . فطبيعة الإنسان وفطرته فطرة خيّرة . إن طبيعة الإنسان خيّرة وليست طبيعة أثيمة . وفكرة الإثم الإنساني الطبيعي غير واردة في القرآن . والخطيئة التي اقترفها آدم هي خطيئة إنسان فرد وليس خطيئة الإنسان من حيث هو إنسان . ( حسن صعب ، الإسلام والإنسان ، 87 ، 21 ) . فعّال * في اللّغة - راجع مصطلح « فعل » .